السبت

ازدواجية ... هيومن رايتس ووتش


تقول هذه المنظمة عن نفسها : "على امتداد ثلاثين عاماً دأبت هيومن رايتس ووتش على العمل من أجل وضع الخطوط العريضة، القانونية والأخلاقية، في سبيل إحداث تغيير يضرب بجذوره عميقاً؛ وناضلت من أجل توفير المزيد من العدالة والأمن لجميع الأفراد حول العالم " ...
كلام جميل وكلام معقول في ما اذا تطابق مع الواقع ولكنه مع شديد الاسف لا يمت للواقع او الحقيقة بصلة واليكم الاسباب الكامنة وراء ما اعتقد ....
* منذ الفين وثلاثة ومناطق عديدة في العراق تتعرض للقصف الامريكي باسلحة يصفها الخبراء بانها محرمة دوليا مما اوجد الكثير من حالات التشوه الغريبة بين صفوف سكان تلك المناطق وكانت حصيلة تقارير هيومن رايتس ووتش
عدة بيانات استنكار وشجب وادانة لا ترقى لغتها الى مستوى الجريمة رغم ان ملامح الجريمة لا تحتاج الى مجهر لمعاينة مخاطرها ..
* هيومن رايتس ووتش وضعت نفسها في موقف لا يحسد عليه عندما اقدمت على تمهيد الطريق لنشطاء اسرائيليين لمعاينة ما خلفته ماكنة الحرب الاسرائيلية في لبنان ليخرج علينا هؤلاء النشطاء ببيان يدين الضحية ويمجد الجلاد عند عودتهم الى تل ابيب الامر الذي قابلته هيومن رايتس ووتش بصمت مطبق غير واضح النوايا ...
* لاننا ومع شديد الاسف لا نبرع في اختيار المصطلحات التي نوجه بها افكارنا فاننا ننقاد بشكل اعمى للمصطلحات التي تحاول هيومن رايتس ووتش تسويقها في عالمنا فلا اعرف كيف يمكن ان يتم وصف المخرب الذي يزرع الرعب في نفوس اهله بانه "ناشط" ؟ وكيف يتم وصف المخططين لزعزعة الامن والاستقرار في بلدانهم بانهم معارضين ؟ الامر لا يحتاج الى براعة انها محاولة لتغير ملامح الحقيقة بشكل متعمد الله وحده في علياءه يعلم مآربها
* اين بيانات هيومن رايتس ووتش من ما يتعرض اليه البلوش في ايران او الاكراد في تركيا والطوارق في افريقيا والعرب في زنجبار هل تسكن هذه المجاميع في مكان يصعب الوصول اليهم ام انها الازدواجية التي توجه مسار سفينة الانتقادات المسيسة اينما تقتضي الضرورة

الأحد

حوار هادئ جدا مع المغرر بهم


الحرية هي المناخ الحتمي والوحيد الذي تعيش به الثقافة ويزدهر فيه الأدب ، والحوار الحر المباشر هو الحوار الوحيد الذي يمكن ان يوضع الامور في مواقعها الحقيقية ، والتبحر في مفهوم الحرية يجعلنا من حيث لا ندري نرضخ لمسلمات المنطق التي تحكم مسارات الحياة الحديثة في حالة التصالح مع الذات وتكون احدى اسباب الخراب في حالة التضادد والتناحر الاخلاقي بين افراد المجتمع ، اولا يجب ان نسلم ان دول مجلس التعاون تضم في تكوينها السكاني جاليات مستقرة تشارك في بناء الحياة المعاصرة جنبا إلى جنب مع السكان الأصليين وشكلت تلك الجاليات مع الأبناء الأصليين ثنائية عربية عمقت ثقافة قبول الآخر التي تمتاز بها مجتمعات الخليج العربي عن باقي دول المنطقة عربية او غير عربية ، اذا اولا يجب ان نعي ان الجاليات التي ساقتها الاقدار الى الخليج العربي وخاصة البحرين كانت وما تزال رافدا مهما من روافد البناء وعلى من ينكر هذا ان يطلعني على الدليل ...
ثقافة التسامح والانفتاح التي تسود البحرين ساهمت في تميز المنحى السياسي في البلد فالبحرين هو البلد الخليجي الوحيد الذي يضم معارضة بشكلها الواضح وسط الطيف السياسي ..
وهو البلد الخليجي الوحيد الذي يسمح لهذه المعارضة ان تتظاهر وتحتج بشكل سلمي في حين تقمع دول اخرى اي تجمع بشري يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة ....
والبحرين هو البلد الخليجي الوحيد الذي تشكل المعارضة اكثر من الثلثين في برلمانه المنتخب فالاسلاميين على اختلاف مذاهبهم هم قوى معارضة للكثير من توجهات الحكومة وكثيرا ما تخضع الحكومة لارادة البرلمان التي يستمد شرعيتها من تمثيل الشعب ....
والبحرين هو البلد العربي الوحيد الذي ينفق على معارضيه من خلال الاشراف على علاجهم والسماح لهم بالاستمرار بالوظيفة الممنوحة من الحكومة التي يعارضونها ....
البحرين اكثر بلدان الشرق الاوسط اصدارا لقرارات العفو لصالح اشخاص عارضوا الحكومة واستخدموا الاعلام في الاساءة لها ....
البحرين هو البلد الخليجي الوحيد الذي لديه صحافة معارضة تربح وتتقاضى نسبة من الاعلانات الحكومية كما انه البلد العربي الوحيد الذي يشهد صحافة معارضة متطورة وتحقق ارباح بينما تعيش صحافة المعارضة في بلدان عربية وشرق اوسطية في حالة من التدهور الاقتصادي بسبب التضيق الحكومي ...
اذا يمكن للمعارض ان يحتج ويتظاهر ويلجئ للصحافة التي تمثله ويكتب ما يريد ويفعل كل هذا واكثر وهو يحتفظ بمميزاته كمواطن بحريني ....
اذا ما الدافع لحرق وترويع الناس وممتلكاتهم طالما ان كل سبل المعارضة السلمية متاحة امامك اخي المغرر به ....
اخوتي في الله من المغرر بهم نحن في العشرة الاواخر من شهر رمضان المبارك وباب التوبة مفتوحة والله غفور رحيم وعليكم سلام الله ان منحتمونا واطفالنا فسحة للسلام بعيدا عن نيران المولتوف والاطارات المشتعلة فحتى طيور السماء اشتكت لخالقها منكم

محمية العرين في مملكة البحرين

الجمعة

الحياة عبرة


أروع قصة قرأتها في حياتي .. في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة. كلاهما معه مرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن. وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار ! وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية.
نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له. كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت. نصيحة!!!!! أسعد الناس لتسعدإذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك. إن الناس في الغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل، ولكنهم لن ينسوا أبداً الشعور الذي أصابهم من قِبلك. فهل ستجعلهم يشعرون بالسعادة أم غير ذلك. وليكن شعارنا جميعا وصية الله التي وردت في القرآن الكريم: "وقولوا للناس حسناً..

الخميس

جبل بصيغة رجل


لم تعد الكتابة تستهويني ، ولم تعد صياغة الجمل والعبارات في سلم اهتماماتي ، فلا اهمية لما نكتب امام ما يحدث ، نحن في الشتات نقاسي شتاء غربتنا وفي العراق رجال ونساء كالجبال يقفون بانتصاب غريب امام تقلبات الاحداث ،العراقيون يا سادة تاريخ بصيغة الحاضر و المستقبل ، العراقيون والعراقيات قصص تذكر البشرية ان الانسان يجب ان يكون اقوى من الدمار الذي يستهدفه بعد ان صنعه هو بنفسه ، اليوم وجدت نفسي امام حاسوبي المتهالك افتح صفحة بيضاء لاكتب عن رجل عرفته مؤخرا ، رجل يعبر عن شريحة كبيرة من ابناء العراق ، انه الشيخ محمد الريحان شيخ عشيرة السادة المشاهدة في الفلوجة ، تعرفت عليه في الشتات فقد تصادف وجودي معه في احدى العواصم العربية اثناء زيارته لها فهو لم يبرح الفلوجه ولن يفعل كما اخبرني لانه بدون هواءها لا يعيش ،( ابو عامر) تغيرت حياته منذ دخول المحتل وعملائه ارض الرافدين ، التغير كان جوهريا لكنه لم يؤثر في منطق وقناعات هذا العراقي الشهم ، استشهد ابنه الاول في انفجار سيارة مفخخة ، وفقد ابنه الثاني بعد ان اختطفته ميلشيات الموت ولا يعرف لهم مصير رغم انه دفع الفدية التي اجبره على دفعها الخاطفون ، (ابو عامر ) العربي الشهم احتسب ابناءه وابناء عشيرته عند الله شهداء واستمر في حياته يدافع عن اسم العراق وعراقة عشائرة في كل محفل يتصدر فيه للحديث او النقاش وهو المتحدث المثقف ورجل القبيلة العارف بالتقاليد والاعراف العشائرية ، وبينما هو معنا اذا بهاتفه يرن ، فردد الشيخ اللهم اجعله خيرا واجاب المتصل ، وكأن قلبه اعلمه فقلب المؤمن دليله ، فاذا بالمتصل يخبره ان ولده الثالث قد انفجرت عليه سيارة مفخخة اثناء تواجده في احدى شوارع الفلوجة وان حالته خطرة ، انهى الاتصال ، ووقف الرجل واعتذر من الحضور بكل وقار وقال لنا لابد ان ارجع للفلوجة فابني بين الحياة والموت ،تأملت كثيرا في محيا هذا الهمام ، تخيلته نخلة يحتطبها المفسدون فلا تابه لهم ، تخيلته نهرا جفت منابعه فترفع عن الشكوى ، تخيلته عراقا كثر النابحين عليه فلا يعيرهما اي انتباه ، فطوبا لك يا اب عامر من رجل يمثل العراق بقامة تعانق سماء القيم والمبادئ ، واعانك الله على خطوب الدهر ، واسكن الله الصبر في قلبك وعقلك وبالشفاء العاجل لاخونا (ثامر) ولكل جرحى العراق

الأربعاء

حوار هادئ مع اهل السياسة في العراق


اختلف اهل السياسة في تعريف سياستهم التي يتحكمون من خلال دهاليزها بمصائر العباد والبلاد ، وذهب بعض اهل السياسة الى دعم نظرية ان السياسة علم بينما اكتفى البعض الاخر بوصفها بانها فن ، بينما يذهب المؤرخون بعيدا في تحليلهم وتفكيكهم لاصل الكلمة بزعمهم ان كلمة سياسية اشتقت من اليونانية من كلمة بولس و تعني الدولة المدنية و يقصد بها "القلعة في قلب المدينة" ، و السياسة هي جزء من محاولة الإنسان المستمرة لفهم نفسه ومحيطه ، و علاقاته مع الآخرين الذين يتعامل معهم و السياسية هي دراسة الدولة و مؤسساتها و أجهزتها و المهام التي تقوم بها هذه المؤسسات و الأجهزة و الغايات التي أنشئت من اجلها ، و السياسة هي البحث عن العدالة و هي مفهوم القوة و النفوذ و السلطة ، مما تقدم يتضح ان اهل السياسة يتفرعون في تعريفهم لمهنتهم ان صح التعبير في وصف السياسة بكونها مهنة ، فكيف لمن يختلف على الصغائر ان يدير مكامن القوة والضعف لدى الكبائر الله وحده اعلم في علياءه ، نعود الى ساستنا في العراق باختلاف اطيافهم وايدلوجياتهم ومشاربهم واجنداتهم لنجد سياسة جديدة لم تذكر تفاصيلها في كل ما تقدم وربما تاخر من تعريف هذه الكلمة السحرية التي يجهل بنو البشر حدود قوتها ، السياسة الجديدة في العراق هي سياسة ازاحة الاخر ، او كما يطلق عليها المختصون (سياسة الاقصاء) ، لا اعرف الحكمة التي تدفع البعض الى اقصاء الاخرين لينفردوا في الحكم ، هل يمكن للجزء ان يحكم الكل بدون ان يكون لذلك الكل راي في الحكم ؟ ، لنفصل الاشياء اكثر ، الشارع العربي في العراق مقسوم الى شيعية وسنة واقليات ، والشارع الكردي مقسوم الى اسلاميين وعلمانيين وقوميين متشددين ، والشارع المسيحي مقسوم بحسب التحالفات بين الشارعين انفة الذكر ، والشارع الاقليات كل على حده يتقسم ويتفرع ويتوزع بين هذا الفريق او ذاك ، مناخ غير صحي لقيام الديمقراطية ابدا ، لنفصل اكثر ، القائمة العروبية ذات الوشاح العلماني واقصد (علاوي - المطلك - الهاشمي ) قائمة تحاول ان تعطي انطباع شمولي ولكنها تعاني من اختراق ايران لها من خلال بعض الحلفاء القلائل وقد زودني الكاتب العراقي الكبير محمد الشمري بمحادثة مطولة جرت بينه وبين فتاح الشيخ على الماسنجر يؤكد فيها فتاح الشيخ بانه مكلف باختراق التحالف اعلاه مما يجعل اي مشروع مستقبلي لهذا القائمة مرهون بحجم ذلك الاختراق الايراني ، القائمة الشيعية ذات الاقلية السنية المدرعة بالسلطة واقصد قائمة المالكي تعيش حالة من عدم الود مع المحيط وهنا لا اعرف على وجه الدقة كيف ستكون الاوضاع في حال الت اليها دفة السفينة ، المالكي غير متوزان في قربه وغير متوازن في بعده من شركاء الوطن وخصوم السياسة ، المالكي يفتقر الى ثقافة تقبل الاخر او الثقافة التشاركية ، القائمة الاخرى الشيعية قائمة الاتلاف وهي قائمة مكشوفة التوجه حولها مئات علامات الاستفهام والتعجب لا يمكنني التصور بان مشروع جزئي في بلد يتكون من اطياف واعراق مختلفة يمكنه ان يعيش او يساهم في تقدم او ازدهار ، السياسة في أوسع معانيها هي ذلك النشاط الذي يمكن الناس من صياغة القواعد العامة التي يعيشون في ظلها ، فكيف للجزء المتطرف ان يقود الكل المختلف ، القوائم السنية تتقاسمها العشائرية والقرب والبعد من المقاومة والبعث وهذا يجعلها مشاريع صدفوية لا معالم واضحه لها ، اما التيارات العشوائية واهمها التيار الصدري فلا معالم واضحه للتعامل مع اي شيء يمت للسياسة بصله فالزعيم غريب الاطوار والافعال والتصريحات يدرس في دولة متهمة بالتدخل في الشان العراقي وهذا مناقض لروح المواطنة نصفه داخل العملية السياسة والاخر خارجها والاخر يوهم المحيطين بانه خارج وهو في لب المشروع الطائفي للعراق ، اما الاكراد فيوحدهم حلك كركوك التي اعتقد انها ستكون سبب الخلاف المستقبلي داخل البيت الكردي حول نسب توزيع الكعكة الاشهى في العراق والمد الاسلامي الصوفي او اخوان المسلمين قد اعطوا نسبة وعي كبيره بدخولهم مستقلين ولكن في كل حال من الاحوال فان الاحزاب الكبيرة لن تمنحهم مساحة يمكنهم من خلالها خلق التغير الذي يحلمون به ، خلاصة الكلام وزبدة السياية بالنسبة لنا باننا لسنا بحاجة الان لتعويم الحقائق بل نحن بحاجه كشعب ان نجعل ساستنا على المقاعد الدراسية للحياة ونسالهم عن ما تعلموه طوال فترة دراستهم ومعايشتهم للسلطة عن قرب بعد ان حلموا بها لعقود ونحن من سنمنح النتائج كوننا القوة الاكثر تاثير بحسب منطق الاشياء الذي لا يقبل القسمة الا على نفسه

الأحد

سياسة الفيس بوك .. تطور في الاساليب ام هروب من الواقع ؟

تشهد العوالم الافتراضية على الشبكة العنكبوتية حملة انتخابية مبكرة للساسة العراقيين ، او لنكون اكثر دقة في الوصف بان الحمى الاستباقية للانتخابات العراقية تجتاح العنكبوتية ، منافسة من نوع لم نعهده في الانتخابات الماضية ، فاغلب المرشحين العراقيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وميولاتهم واجنداتهم واهدافهم وطموحاتهم واساليبهم في كسب التأييد او انتزاعه ، بالترغيب او الترهيب ، قد انشأوا مواقع لجمع المؤيدين والانصار في محاولة لايهام الخصوم والمتنافسين وربما الناخبين ايضا بحجم القاعدة الافتراضية لهم التي لا تعبر بالضرورة عن حجم نفس تلك القاعدة على ارض الواقع ، الحملة الانتخابية الفيسبوكية قد تشير في احد وجوهها الى تطور العقلية السياسية لدى بعض المرشحين العراقيين في استخدام الانترنيت اعظم اختراعات بني البشر لايصال افكارهم الى الناخبين لكنه ايضا مؤشر واضح الى هؤلاء الساسة يحاولون التقرب الى الناخب عبر العالم الافتراضي بعد فشلهم في التقريب اليه في العالم الواقع ، فساسة العراق بينهم وبين الشارع العراقي ملايين السنوات الضوئية لاسباب عدة لعل اوضحها فقدان الثقة ، لذا يلجؤون الى مواقع التواصل عبر الانترنيت والتي في الحقيقة لا توصلهم الى المواطن العراقي المغلوب على امره لان اغلب مناطق العراق محرومة من خدمة الانترنيت ، كما ان شريحة عريضة من العراقيين يعيشون الامية القديمة (القراءة والكتابة ) او الامية الحديثة ( التعامل مع التكنولوجيا ) ، لذا اعتقد ان المنافسة الانتخابية عبر الانترنيت منافسة فنتازية لا يجنى من وراءها الشيء الكثير انتخابيا ، حملات الفيس بوك الانتخابية هي بمثابة التعويض انتخابية لفقدان التاييد على ارض الواقع ، فما تنقله لنا الفضائيات ووسائل الاعلام يشير بما لا يقبل الشك ان مسيرات التاييد او الشجب والاستنكار لهذا المرشح او ذاك لا تحدث الا في مدن معينه تشهد نوعا من الاستقرار الامني او لانها مدن مغلقة على تيار معين دون الخوض في التفاصيل كونها معروفة لدى الجميع ، مواقع عربية وايرانية وتركية واوربية وامريكية دخلت ايضا على الخط الانتخابي ، مواقع قد لا يتعدى عدد متصفحيها من العراقيين اصابع اليد الواحدة يأخذ القائمين عليها جزء من كعكة الانتخابات باسنادهم لمرشحين عراقيين بحسب مرجعيتهم السياسية ، فتكاد لا تخلوا واجهات المواقع الايرانية من تاييد للاتلاف وانتقاد لمنافسيها وتوبيخ للمنشقين عنها ، بينما تتقدم المواقع القومية صور وترويج لبعض الساسة دون حلفائهم في نفس القوائم في اشارة الى مرجعيتهم العروبية ، قد يكون الانترنيت احد اسلحة الانتخابات في مجتمعات عدة اما في العراق فهو لا يتعدى محاولة للتعويض عن روح العملية التنافسية المتمثلة في النزول للشارع لكسب التاييد واقناع الناخب بجدارة الجلوس على كرسي البرلمان ، ولعل الايجابية الوحيدة للحملات الانتخابية الفيسبوكية هو تجيش مئات الشباب المتعلمين العاطلين عن العمل في تسير تلك المواقع ، وكأن قدر مشاكل العراق ان تكون لها حلول في العالم الافتراضي بينما تبقى معلقة في العالم الواقع

الاثنين

الكرم لدى العرب بين الجاهلية والاسلام

إن الكرم من الأخلاق العريقة القديمة التي عرفها منذ الأزل أصحاب النفوس العظيمة فأكبدوها في تعاملاتهم ومدحوا بها ساداتهم وجعلوها دليل الرفعة والفخار وغاية المجد لما فيها من الإيثار وعلو الهمم والأقدار وكانت عندهم نقيض اللؤم والشنار وفى فقدها كل مذمة وعار فالكرم عادة السادات وشيمة الأحرار وعادة السادات سادات العادات وشيمة الأحرار أحرار الشيم .
قال أحد الحكماء : أصل المحاسن كلها الكرم وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام وجميع خصال الخير من فروعه .
ولقد كانت الشجاعة والكرم من أبرز صفات المجتمع العربي الجاهلي وظهر منهم في كل عصر ومصر أقطاب اشتهرت بالكرم وروى عنهم مواقف عظيمة في الجود والسخاء وكان من أبرزهم وأشهرهم حاتم الطائي الذي كان مضرب المثل فيهم بالكرم ومما يؤثر عنه في ذلك ما ذكره التنوخي في المستجاد قال : إن رجلاً سأل حاتماً الطائي فقال يا حاتم هل غلبك أحد في الكرم ؟ قال نعم غلام يتيم وذلك أنى نزلت بفنائه وكان له عشرة أرؤس من الغنم فعمد إلى رأس فذبحه وأصلح لحمه وقدم إلى وكان فيما قدم الدماغ فقلت طيب والله فخرج من بين يدي وجعل يذبح رأساً بعد رأس ويقدم الدماغ وأنا لا أعلم فلما رجعت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً فإذا هو قد ذبح الغنم بأسرها فقلت له لم فعلت ذلك ؟ قال يا سبحان الله تستطيب شيئاً أملكه وأبخل عليك به إن ذلك لسبه على العرب قبيحة فقيل يا حاتم فبماذا عوضته ؟ قال بثلثمائة ناقة حمراء وبخمسمائة رأس من الغنم فقيل أنت أكرم منه قال هيهات بل هو والله أكرم لأنه جاد بكل ما ملك وأنا جدت بقليل من كثير .
ومن الأجواد المشاهير في الجاهلية أيضاً عبد الله بن جدعان وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره ووقع فيها صغير فغرق وذكر ابن قتيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمَىِّ ] أي وقت الظهيــرة وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقى اللبن حتى سمع قـول أميــه بــن أبـــى الصلــت
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهــــم *** فرأيت أكرمهم بنـى الديــــانالبر يلبـك بالشهـاد طعامهــــم *** لاما يعللنــا بنــو جدعـــان
فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير تحمل البر والشهد والسمن وجعل منادياً ينادى كل ليله على ظهر الكعبة أن هلموا إلى جفنه ابن جدعان فقال أميه في ذلك
له داع بمكـة مشمعـــــل *** وآخر فـوق كعبتهــا ينـــــادىإلى روح مـــن الشيـزى مـلاء *** لبــــاب البـــر يلبك بالشهاد
ولقد أحب العرب الكرم واتخذوا له رموزاً وإشارات فكانت تسمى الكلب داعي الضمير ومتمم النعم ومشيد الذكر لما يجلب من الأضياف بنباحه وكانوا إذا اشتد البرد وهبت الرياح لم تشب النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي وربطوها إلى العتمة لتستوحش فتنبح فتهدى الضلال وتأتى الأضياف على نباحها .
ولقد كان الكرم العربي له عدة دوافع وأسباب نستطيع أن نوجزها في النقاط الآتية:أولاً : طبيعة الحياة الجغرافية :-فلقد كانت البيئة العربية صحراء قاحلة وكان سكانها من البدو في ترحال مستمر فراراً من الجدب وبحثاً عن موارد المياه والكلأ . تلك البيئة جعلت العربي يدرك قيمة قرى الضيف وإعانة المحتاج ونصرة المظلوم وغيرها من القيم النبيلة فكان يتشبث بهذه القيم حتى تعم وتنتشر ويعود إليه في النهاية خيرها ويشمله أثرها . ثانياً : طبيعة الحياة الاجتماعية :-حيث انتشرت في البيئة العربية صفة حب الفخر والتباهي بخصال الكرم والسخاء وفعل الآباء والأجداد فأحب العربي أن يرتبط ذكره بما أحبه الناس من تلك الخلال وكان الكرم أكثرها تأثيراً في النفوس . كما كان للحرب والنزاعات المستمرة بين القبائل دوراً في انتشار الكرم وحرص العرب عليه فكان من آثار الحروب انتشار الفقر والبؤس في البلاد فقل الغذاء وعز الطعام فأحسوا بالجوع ينبش أنيابه بين أحشائهم ويكاد يفتك بهم وبخاصة إذا كانوا مسافرين أو عابري سبيل فقدروا معنى الإنسانية الحقيقية بتقديم ما يحفظ على الإنسان حياته أو يسد رمقه أو يروى غلته ولذلك عظموا الكرم وإطعام الطعام ووصفوا بالكرم عظماء القوم وكان الكرم في مقدمه الفضائل التي يحب العربي أن يتحلى بها . وخلاصة القول أن الكرم وإن شاع في المجتمع العربي القديم قبيل الإسلام إلا أنه ارتبط بمنافع دنيوية وغايات نفعيه ومطامع ومكاسب مادية ليس الدين أو التدين واحداً منها ، ومع بزوغ شمس الإسلام احتلت القيم الإنسانية مكانة هامة في نظامه وهيكله واختلف الأمر بالنسبة للمسلم فلقد تعلق برب رحيم يرضيه مكارم الأخلاق ويغضبه كل دنيئة واتضحت رسالة الإنسان الحقيقية على الأرض - ألا وهى عبادة رب العالمين - ثم حساب ثم إلى جنه أو إلى نار وكانت هذه القيم الإنسانية أحد الأركان الأساسية التي بها تقوم العبادة والتي بها ينجو المسلم من نار تلظى إلى جنه عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتقين .
كان الكرم أحد هذه القيم النبيلة التي اهتم بها الإسلام وأمر بها فلقد عرف الله سبحانه وتعالى نفسه لعبادة فالكرم اسم من أسمائه تعالى (الكريم) وصفه من صفاته عز وجل لأنه هو الذي انفرد بالملك والغنى وتوحد بالعظمة والثناء والسنا واختص بالجاه والسلطان فهو إذا عصى غفر وإذا اطلع أمهل وستر وإذا وعد وفى وإذا أوعد عفا لا يضيع من لجأ إليه ولا يثلم من توكل عليه يداه مبسوطتان بالخيرات وله خزائن الأرض والسماوات لا ينازع في قسمه رزقه ولا يراجع في تدبير خلقه فهو الكريم بالإطلاق وكما أنه الكريم نادى عبادة بحب الكرم وبذل المال رضاء وجه وابتغاء رضاه ونهاهم عن الشح والبخل .
قال تعالى ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنه عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) آل عمران 133 - 134 وقال تعالى ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجــون تجارة لن تبور ) فاطر 67 وقال ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) آل عمران 92 وقال ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبه أنبتت سبع سنابل في كل سنبله مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) البقرة 261 ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنت لا تظلمون )البقرة 272 ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) الليل 5-10 كما تعددت الأحاديث النبوية لهذه الأمة تدعوا المسلمين للبذل والسخاء وتبين لهم أنه طريق من طرق النجاة . فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله تعالى جواد يجب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ] رواة الترمذي وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً ] رواة البخاري ، وعن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده] رواة أحمد ، وعن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن في الجنة غرفاً يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال هي لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام ] رواه الترمذي ، وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال [ أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان] رواه مسلم ، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [ لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبداً] صحيح الجامع 7616وفى حديث آخر [ شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع ] رواه أبو داود وفى حديث آخر [ اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ] رواه مسلم
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم قدوة عملية للمسلمين في هذا الشأن فعن جوده وكرمه حدث ولا حرج . • فعن جابر رضي الله عنه قال [ ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا] رواة البخاري في الأدب وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال [ كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس] رواه البخاري وعن ابن عباس رضي الله عنه قال [ كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه كل ليله في رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة ] رواه البخاري وأتاه رجل فسأله فأعطاه غنماً سدت ما بين جبلين فرجع إلى قومه وقال أسلموا فـإن محمــداً يعطى عطاء من لا يخشى الفقر .
كما أن منهج الإسلام بروعته أضاف للكرم آداب وحدود وضوابط ذادت طهارته طهارة ورفعته رفعه وبريقه بريقاً نذكر من أهمها . 1- الإخلاص :-وهو أداء العمل ابتغاء رضا الله وحدة وليس لأي مأرب آخر من مدح مادح أو تحصيـل منفعة دنيوية ولقد شرطه الله شرطاً أساسياً لقبول العمل قال تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ) الكهف 110وحسبك بعمل خالطه الإخلاص ولذلك كان كرم الأجواد من أهل الجاهلية ليس له وزن ولا قيمة في الإسلام إذ أنه ما فعل ابتغاء الله بل كان دافعه منافع دنيوية وغايات نفعيه ومطامع ومكاسب مادية كما أشرنا من قبل ولقد ثبت في صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقرى الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال [ لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ] ولما ذكر ابن كثير ترجمه حاتم الطائي في البداية والنهاية قال موضحاً موقف الإسلام من كرمه : كان جواداً ممدوحاً في الجاهلية وكذلك كان إبنه في الإسلام وكانت لحاتم مآثر وأمور عجيبة وأخبار مستغربه في كرمه يطول ذكرها ولكن لم يكن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة وإنما كان قصده السمعه والذكر . إن المؤمن إذا جاد فإن الإسلام علمه أن يجود لله وفى ذلك يقول الشاعر
ليــس يعطيـــك للرجـــاء أو الخـــــوف *** ولكــــــن يلـــــــذ طعـــــــم العطــــاء
2- الإنفاق من طيب المال :قال تعالى [ يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد] البقرة 267 وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ] رواة البخاري وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ...) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك ] رواة مسلم
3- اجتناب المن والأذى :-فالمن بالعطاء والأذى بعدة ليس من صفات المخلصين بل هو إلى الرياء والنفاق أقرب قال تعالى [ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم ] البقرة 262 - 263وعن أبى ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ ثلاثة لايكلمهم الله ولاينظر إليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب أليم ] قلت من هم يارسول الله قد خابوا وخسروا ؟ فأعادها ثلاثاً قلت من هم خابوا وخسروا ؟ قال (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر ) رواة مسلم .
4- طلاقه الوجه وطيب اللقاء والبشر :-فهذا يملأ نفس المعطى رحمه ويملأ نفس المتلقى بشراً وأمناً وقد جاء في الحديث الصحيح [ تبسمك في وجه أخيك صدقه ] رواة الترمذي فإننا لن نسع الناس بأموالنا ولكن نسعهم بحسن الخلق .لقد علم الإسلام أبناءه فضيلة الجود والسخاء فجمعوا المال وبذلوه إبتغاء رضا الله وكانت الدنيا فى أيديهم لافى قلوبهم ولسان حالهم في ذلك يقول المال وسيله وليس غايه .روى عن سعيد بن المسيب إمام التابعين أنه كان يجعل على ظهرة إهاب الشاه وكان له مال يتجر فيه ويقول اللهم إنك تعلم أنى لم أمسكه بخلاً ولا حرصاً عليه ولا محبه للدنيا ونيل شهواتها وإنما أريد أن أصون به وجهى عن بنى مروان حتى ألقى الله فيحكم فى وفيهم وأصل منه رحمى وأؤدى منه الحقوق التى فيه وأعود منه على الأرملة والفقير والمسكين واليتيم والجار . وعن عمرو بن دينار قال : ما رأيت أحد أنص للحديث من الزهرى ولاأهـون مــن الدينــــار والدرهم عندة وما الدرهم والدنانير عند الزهرى إلا بمنزله البعر . وكان طلق بن حبيب العنزى لايخرج إلى صلاة إلا ومعه شىء يتصدق به وإن لم يجد إلا بصل ويقول قال الله تعالى [ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقه] المجادلة 12 فتقديم الصدقة بين يدى مناجاة الله أعظم وأعظم . إمتذجت هذه المبادىء الساميه بقلوب المسلمين فصار منهم فى الجود والكرم والسخاء قمم يتصاغر أمامها كرم حاتم الطائى وعبد الله بن جدعان وأمثالهم وكيف لا وقد كان كرم المؤمنين لله فرفع الله به ذكرهم وأعلى شأنهم ونحن نذكر طرفاً من جودهم نشحذ به الهمم الراكدة ونتذكر مجد أبناء الإسلام . • كان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما شديد السخاء يقال أنه ما مات حتى أعتق ألف رقبه وربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألف وكانت تمضى عليه الأيام الكثيرة والشهر لايذوق فيه لحما إلا وعلى يديه يتيم وبعث إليه معاويه رضى الله عنه بمائه ألف لما أراد أن يبايع ليزيد فما حال عليه الحول وعندة منها شىء . • دخل عبيد الله بن أبى بكرة على الحجاج مرة وفى يدة خاتم فقال له الحجاج وكم ختمت بخاتمك هذا قال على أربعين ألف ألف دينار قال ففيم أنفقتها قال فى اصطناع المعروف ورد الملهوف والمكافأة بالصناع وتزويج العقائل وقيل إن عبد الله عطش يوما فأخرجت له امرأة كوز ماء بارد فأعطاها ثلاثين ألف وقيل إنه أهدى إليه وصيف ووصيفه وهو جالس بين أصحابه فقال لبعض أصحابه خذهما لك ثم فكر وقال إن إيثار بعض الجلساء على بعض لشح قبيح ودناءة رديئة ثم قال ياغلام ادفع إلى كل واحد من جلسائى وصيفاً ووصيفه فأحصى ذلك فكانوا ثمانين وصيفاً ووصيفه . • وكان عبد الله بن جعفر من أسخى الناس يعطى الجزيل الكثير ويستقله وقد تصدق مرة بألفى ألف وأعطى مرة رجلاً ستين ألفا ومرة أعطى رجلاً أربعة آلاف دينار وقيل إن رجلاً جلب مرة سكراً إلى المدينة فكسد عليه فلم يشترة أحد فأمر ابن جعفر قيمة أن يشتريه وأن يهديه للناس . • رأى أسماء بن خارجه الفزارى يوماً شاباً على باب داره جالساً فسأله عن قعودة على بابه فقال حاجة لاأستطيع ذكرها فألح عليه فقال جارية رأيتها دخلت هذه الدار لم أر أحسن منها وقد خطفت قلبى معها فأخذ بيده وأدخله داره وعرض عليه كل جاريه عنده حتى مرت تلك الجارية فقال هذه فقال له اخرج فاجلس على الباب مكانك فخرج الشاب فجلس مكانة ثم خرج إليه بعد ساعة والجارية معه قد ألبسها أنواع الحلى وقال له : مامنعنى أن أدفعها إليك وأنت داخل الدار إلا أن الجارية كانت لأختى وكانت ضنينه بها فاشتريتها لك منها بثلاثة آلاف وألبستها هذا الحلى فهى لك بما عليها فأخذها الشاب وانصرف . • وكان ناس بالمدينة يعيشون لايدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم فلما مات على بن الحسين [زين العابدين] فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذى كان يأتيهم فى الليل بما يأتيهم به ولما مات وجدوا فى ظهرة وأكتافة أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين فى الليل وقيل إنه كان يعول مائه أهل بيت بالمدينة ولايدرون بذلك حتى مات ودخل على بن الحسين على محمد بن أسامه بن زيد يعودة فبكى ابن أسامه فقال ما يبكيك قال على دين قال وكم هو قال خمسة عشر ألف دينار فقال هى على . • أصاب يزيد بن المهلب [قائد المسلمين] فى أحد فتوحاته أموالاً كثيرة فكان من جملتها تاج فيه جواهر نفيسه فقال أتدرون أحداً يذهد فى هذا ؟ قالوا لا نعلمه فقال والله إنى لأعلم رجلاً لو عرض عليه هذا وأمثاله لزهد فيه ثم دعا بمحمد بن واسع - وكان فى الجيش مغازيا - فعرض عليه أخذ التاج فقال لاحاجة لى فيه فقال أقسمت عليك لتأخذنه فأخذه وخرج به من عنده فأمر يزيد رجلاً أن يتبعه فينظر ماذا يصنع بالتاج فمر بسائل فطلب منه شيئاً فأعطاه التاج بكامله وانصرف فبعث يزيد إلى ذلك السائل فأخذ منه التاج وعوضه عنه مالاً كثيراً . • قال الليث : كان الزهرى أسخى ما رأيت يعطى كل من جاء يسأله حتى إذا لم يبــق عنده شىء استسلف وكان يطعم الناس الثريد ويسقيهم العسل وكان يستمر على شراب العسل كما يستمر أهل الشراب على شرابهم ويقول اسقونا وحدثونا . وقضى عنه هشام مرة ثمانين ألف درهم وعتب رجاء بن حيوه على الزهرى فى الإسراف وكان يستدين فقال لا آمن أن يحبس هؤلاء القوم ما بأيديهم عنك فتكون قد حملت على أمانيك فوعده الزهرى أن يقصر فمر به بعد ذلك وقد وضع الطعام ونصب موائد العسل فوقف به رجاء وقال يا أبا بكر ماهذا الذي فارقتنا عليه فقال له الزهرى : انزل فإن السخى لاتؤدبه التجارب
له سحائــب جـــود فـــــى أناملــــــه *** أمطارهـا الفضـــة البيضـــاء والذهـــــب يقــول في العســـر إن أيســـرت ثانية *** أقصــرت عـن بعـض ما أعطى وما أهبحتى إذا عـــاد أيــــام اليســـــار لــــه *** رأيت أموالــه في النـــاس تنتهــــب

الوفاء

مثل أي شاب يطمح في تكوين أسرة سعيدة ، قرر محمد الزواج وطلب من أهله البحث عن فتاة مناسبه ذات خلق ودين ومن اصل طيب تصلح ان تكون ام لاولاده ، وكما جرت العادات والتقاليد في قريته الصغيرة وجدوا إحدى قريباته وشعروا بأنها تناسبه ذهبوا لخطبتها ولم يتردد أهل البنت في الموافقه لما كان يتحلى به محمد من مقومات تغري أي أسرة بمصاهرته .... وسارت الأمور كما يجب وأتم الله فرحتهم.....
وفي عرس جميل متواضع اجتمع الأهل والأصحاب للتهنئة ....
وشيئاً فشيئاً من بعد الزواج وبمرور الأيام لاحظ المحيطين بصاحبنا هيامه وغرامه الجارف لزوجته وتعلقه الكبير بها .. أي نعم الكل يؤمنون بالحب ويعلمون أنه يزداد بالعشره ولكن الذي لا يعلمونه أو لم يخطر لهم ببال أنهما سيتعلقان ببعضهما الى هذه الدرجة !!
بعد مرور ثلاث سنوات على زواجهم بدأوا يواجهون الضغوط من أهاليهم في مسألة الإنجاب لأن الآخرين ممن تزوجوا معهما في ذلك التاريخ أصبح لديهم طفل أو اثنين ....
وأخذت الزوجه تلح على زوجها أن يكشفوا عند الطبيب لعل وعسى أن يكون أمراً بسيطاً ينتهي بعلاج أو توجيهات طبية .. وهنا وقع مالم يكن بالحسبان .....!
حيث اكتشفوا أن الزوجة عقيم !!
بدأت التلميحات من أهل محمد تكثر ، والغمز واللمز يزداد أكثر وأكثر الى أن صارحته والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانية ويطلق زوجته أو يبقيها على ذمته بغرض الانجاب من أخرى , فطفح كيل صاحبنا الذي جمع أهله وقال لهم بلهجة الواثق من نفسه : أتظنون أن زوجتي عقيم؟!
إن العقم الحقيقي لا يتعلق بالإنجاب وكل ما أنا متأكد منه أن الإنجاب في المشاعر الصادقة والحب الطاهر العفيف ومن ناحيتي ولله الحمد تنجب لي زوجتي في اليوم الواحد أكثر من مائة مولود وراضي بها وهي راضيه بي ولا أريدكم أن تذكروا لي هذا الموضوع مرة أخرى !!
وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون ان يكون سبب الفراق ...
سبباً اكتشفت به الزوجه مدى التضحيه والحب الذي يكنه صاحبنا لها ....
و بعد مرور أكثر من تسع سنوات قضاها الزوجين على أروع ما يكون من الحب والرومانسيه بدأت تهاجم الزوجه أعراض مرض غريبه اضطرتهم الى الكشف عليها بقلق في أحد المستشفيات ، والذي بدوره حولهم الى (مستشفى متخصص) وهنا زاد القلق لمعرفة الزوج وعلمه أن المحولين الى هذا المستشفى عادة ما يكونون مصابين بأمراض خطيرة وبعد تشخيص الحاله واجراء اللازم من تحاليل وكشف طبي صارح الأطباء زوجها بأنها مريضة بداء عضال حجم المصابين به معدود على الأصابع في الشرق الأوسط .....
وأنها لن تعيش كحد أقصى أكثر من خمس سنوات بأي حال من الأحوال والأعمار بيد الله !!
ولكن الذي كان يزيد الألم والحسره أن حالتها ستسوء في كل سنة أكثر من سابقتها , وأن الأفضل إبقائها في المستشفى لتلقى الرعاية الطبيه اللازمه الى أن يأخذ الله أمانته !!
لم يخضع الزوج لصدمة الأطباء ورفض إبقائها لديهم وقاوم أعصابه كي لا تنهار وعزم على تجهيز شقته بالمعدات الطبيه اللازمه لتهيئة الجو المناسب كي تتلقى زوجته به الرعاية فابتاع أجهزة ومعدات طبية وجهز بها شقته لتستقبل الزوجة بعد الخروج من المستشفى وكان أغلب المبلغ المذكور قد تدينه بالاضافه الى سلفه اقترضها من البنك واستقدم لزوجته ممرضة متفرغة كي تعاونه في القيام على حالتها ....
وتقدم بطلب لادارته ليأخذ إجازه من دون راتب ، ولكن مديره رفض لعلمه بمقدار الديون التي تكبدها , فهو في أشد الحاجه لكل ريال من الراتب ، فكان أثناء دوامه يكلفه بأشياء بسيطه ما أن ينتهي منها حتى يأذن له رئيسه بالخروج ، وكان أحيانا لا يتجاوز وجوده في العمل الساعتين ويقضي باقي ساعات يومه عند زوجته يطعمها بيده كما تطعم الام اطفالها ...
ويضمها الى صدره ويحكي لها القصص والرويات ليسليها وكلما تقدمت الأيام زادت الآلام وزاد خوف الزوج من فقدان حبيبته وزوجته ....
كانت الزوجة قد أعطت ممرضتها صندوقاً صغيراً وطلبت منها الحفاظ عليه وعدم تقديمه لأي كائن كان ، إلا لزوجها اذا وافتها المنية !!
وفي يوم الاثنين مساء بعد صلاة العشاء كان الجو ممطراً وصوت زخات المطر حين ترتطم بنوافذ الغرفه يرقص لها القلب فرحا...
أخذ صاحبنا ينشد الشعر على حبيبته ويتغزل في عينيها ، فنظرت له نظرة المودع وهي مبتسمة له ...
فنزلت الدمعة من عينه لادراكه بحلول ساعة الرحيل التي قدرها الله جل في علاه ...
وشهقت بعد ابتسامتها شهقة خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الموقف روح زوجها معها !!
ولا أرغب في تقطيع قلبي وقلوبكم بذكر ما فعله حين توفاها الله ولكن بعد الصلاة عليها ودفنها بيومين جاءت الممرضه التي كانت تتابع حالة زوجته فوجدته كالخرقة البالية فواسته وقدمت له صندوقاً صغيراً قالت له بأن زوجته طلبت منها أن تقدمه له بعد ان يتوفاها الله .. فماذا وجد بالصندوق؟!
زجاجة عطر فارغة ، وهي أول هدية قدمها لها بعد الزواج ... وصورة لهما في ليلة زفافهم وكلمة "أحبك في الله " منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة وأعظم أنواع الحب هو الذي يكون في الله ورسالة قصيرة سأنقلها كما جاء في نصها....
الرساله....
زوجي الغالي .. لا تحزن على فراقي فوالله لو كتب لي عمر ثاني لاخترت أن أبدأه معك ولكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد ..
أخي : كنت أتمنى أن أراك عريساً قبل وفاتي ..
أختى : لا تقسي على أبنائك بضربهم فهم أحباب الله ولا يحس بالنعمة غير فاقدها ..
عمتي (أم زوجها) : أحسنتي التصرف حين طلبتي من ابنك أن يتزوج من غيري لأنه جدير بمن يحمل اسمه من صالح الذريه باذن الله ...
كلمتي الأخيره لك يا زوجي الحبيب أن تتزوج بعد وفاتي حيث لم يبقى لك عذر , وأرجو أن تسمى أول بناتك بأسمي ، واعلم أني سأغار من زوجتك الجديده حتى وأنا في قبري !!

اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني

في قديم الزمان كان هنالك رجل يخترف المصارعة يجيد القيام بـ 360 من حركات المصارعه وكان له تلميذا يتدرب على يديه فكان يعلمه حركة حركة وقد دربه على ثلاثمئه وتسعه وخمسين حركة منها ؟!فانطلق التلميذ بين المصارعين يحقق الانتصارات المتوالية وذاعت شهرته بين الناس ،وامتلاءت نفسه ثقه بمهارته ؟!وفي نهاية احدى المباريات تجمهر المعجبون به حوله ، وساله احدهم عن راية بأستاذه ؟ فلم ينكر انه مصارع عظيم ولكنه قال : الا انني اقوى منه ؟! فانتشر الخبر بين الناس واشتد الجدل بين المؤيدين للاستاذ والمعجبين بالتلميذ ؟!ووصل الخبر الى الوالي فلم يعجبه ما قال التلميذ وعد ذلك عدم وفاء منه وكان السلطان يحب ان يكون الاحترام بين رعيته فدعى الى اجراء مباراه بينهما ليعرف التلميذ حقيقة نفسه .....وليتوقف عن الغرور الذي يورد صاحبه المهالك .....وفعلا تم تحديد الزمان والمكان وجاء الناس لحضور المباراه من كل فج عميق ....وعند حلول وقت المباراه أمر السلطان المتصارعين ، واقبل التميذ كالثور الهائج واقبل الاستاذ في هدوء واتزان !!!!وصمم التلميذ ان يظهر كل ماعرفه من الفنون القتال !!ولكن الاستاذ كان له بالمرصاد فبدء يشعر بالعجز والاخفاق وقد شعر بالتعب الشديد والاعياء .....واستعمل الاستاذ التمرين الاخير الذي لم يعلمه له من قبل وطرحه ارضا ثم تقدم واعاد عليه الهجوم تلو الاخر ....فسقط التلميذ وهو مذهول من هول المفاجأه وانتهت المباراه بانتصار الاستاذ ....وتقدم السلطان الى الاستاذ وقلده قلاده كبيره وقدم له الهدايا ثم التفت الى التلميذ الذي كان مطاطئ الراس ينظر وقد خسر المباراه بعد ان خسر استاذة ....ووبخ السلطان التلميذ على جحوده لفضل الاستاذ ، فقال التلميذ : الاستاذ اخفى عني احد الفنون ولم يدربني عليه فغلبني به ؟!فهز السلطان راسه من الاسى لما وصلت اليه العلاقة بين التلميذ والاستاذ ...فقال الاستاذ : اطال الله عمر السلطان صحيح انني لم اعلمة التمرين الاخير الذي غلبته به وذاك لانني كنت اخفيه لمثل هذا اليوم ولانني لااحب ان يكون مصيري كما قال الشاعراعلمه الرماية كل يومفلما اشتد ساعده رماني ان الوفاء يامولاي قل في هذا الزمن
فلا اريد ان يتعلم ني احد رمي السهام وتسديدها لكي لا يجعلني اول هدف له

و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

سألتني ذات يوم احدى الامهات و هى تشتكى لى ابنها لماذا ابنى يسىء معاملتى و يقسو على و غير بار بى ؟ بينما ابن جارتى يحسن لأمه و بار لها وهى بائسة ؟أجبتها سيدتى اسمحى لى أن أسالك هل كنت بارة بوالديك؟ أجابات: بالنفىهل أحسنت اختيار زوج صالح لك؟أجابت : أنها أختارت زوجها لأنها أعجبت بمظهره الخارجى و ثرائه فقط !!فقلت لها : سيدتى اسمحى لى أن أجبيك بصراحة ، الآباء هم قدوة الآبناء و هم مثلهم فى كل شىء و لابد أن يعلم أى أب أن يوماً ما سيكون ابنه مرآة له عندما ينظر فى هذه المرآة سيجد صورة من نفسه فيها بكل ما فيها من صفات حميدة و خبيثة ،سيدتى قبل أن تنظرى إلى أبناء جارتك انظرى أولاً إليها ثم إلى زوجها, تأملى جيداً و ستجدى أن جارتك أحسنت إلى نفسها أولاً ثم إلى أبنائها من بعدها عندما اختارت زوجاً صالحاً يقربها إلى الله, و هى من وضعت البذرة الطيبة بتفضيلها الدين و الخلق على أى أهواء زائلة ......أحسنت لأبنائها باختيار المربى الفاضل الذى سوف يغرس فيهم حب الله و طاعته و اجتناب معاصيه والآن هى تحصد ثمار الخير و البر.....و أنت ماذا فعلت؟أنت من أسأتى الاختيار!!و أنت من وضعت البذرة الخبيثة بعدم اختيار الزوج الصالح !!وسعيك وراء أهوائك الزائلة كما لو كان نتيجة اختيارك ستنصب عليك وحدك و ليس على أبنائك من بعدك و الآن تنتظرى حصاد ثمار طيبة مثل جارتك ، مستحيل !!كيف سيدتى ؟ إذا وجدتى يوماً ما من يزرع الأشواك و يحصد الأزهار عندئذ ستحصلين على الإحسان الذى تبغيه!!!سيدتى فاقد الشىء لا يعطيه !!!و لو كانوا وجدوا الإحسان منك عند الصغر كانوا سيردوه لك عند الكبر.....إن الأب الصالح للأسرة بمثابة البستاني الماهر للحديقة الذى يربى أبنائه على مكارم الأخلاق ليشبوا أشجار طيبة يستظل بخيرها....سافرت بين البلدان ، وتعرفت على الشعوب ، وتعلمت منهم ، ان من يزرع خيرا يحصد خيرا !! والعكس بالعكس صحيح !!لذا يا اخواتي واخوتي تخيرا لنطفكم فان العرق دساس

و في السماء رزقكم وما توعدون

العم علي أحد الغلابة الكثيرين الذين انهارت بيوتهم في الزلزال الكبير الذي شهدته مصر قبل عقدين من الزمان ...كان بيته عبارة عن غرفة واحدة تأويه وتضم زوجته وأولاده الأربعة، لم يكن بيتا كبيرا واسعا ، ولكنه مأوى يلجا إليه فيحميه في أيام الشتاء القارس ...وفي أيام الصيف القائظ من وهج الحر....وكان العم علي وأفراد أسرته يحمدون الله كثيرا على ما هم فيه من نعمة هي في أعينهم كبيرة....ولكن فجأة ودون سابق إنذار، وقع الزلزال....ليأخذ في طريقه معظم البيوت القديمة المتهالكة التي لم تستطع الصمود أمام سطوت الطبيعة التي لا ترحم الا ما رحم ربي ...ووجد العم علي نفسه وأفراد أسرته في الشارع بلا مأوى! وبدأت رحلة المعاناة الشديدة مع العم علي....أخذ يطوف على المكاتب الحكومية لعله يظفر بمن يدعمه ...ولكن الابواب أُوصدت في وجهه .... وظل يبحث عمن يوصله للقاء الوزير المختص لكي يشرح له حالته بحثا عن حلول ممكنة ...ولكن دون جدوىواضطرت الأسرة - مع غيرها من الأسر الكثيرة التي تضررت من الزلزال - للإيواء الى خيمة من القماش الخفيف الذي لا يمنع حرا ولا يصد بردا!! وأصبحت حياة هذه الأسر مزيدا من المعاناة والألم، ولم يعد العم علي يدري ما الذي يفعله من أجل الحصول على شقة أخرى، أو إن شئنا الدقة غرفة أخرى!!وفي أحد الأيام، حثته زوجته – أم محمود – على أن يذهب للحكومة مرة أخرى، فهي لم تعد تستطيع تحمل المعاناة اليومية لها ولأطفالها في ظل حياة الخيام .....حياة تصبح اصعب مع اطفال صغار ودورة مياه عمومية مشتركة تبعد عنهم مسافة كبيرة تقصدها اكثر من مره في اليوم وتنتظر في طابور طويل حتى يجيء دورها.....ذهب العم علي – ذو الستين عاما – إلى مبنى الوزارة للمرة التاسعة أو العاشرة كونه لم يعد يحسب عدد المرات التي ذهب فيها إلى الوزارة على وجه الدقة لكي يجد حلا لمشكلته.... ولكنه لم يجد هناك إلا الرد المعتاد " إن سيادة الوزير مهتم شخصيا بموضوعكم، ويتألم بشدة من الوضع الذي أصبحتم عليه الآن। ولكن للأسف، فالوزارة لم تجد بعد الحل الملائم لهذا الموضوع "لم يدر العم علي ماذا يفعل؟ وهو في طريق العودة اخذ يفكر بزوجته وأولاده الذين ينتظرون منه بارقة امل ...وشعر أنه لا يستطيع أن يرجع إليهم هذه المرة بخفيّ حُنين مثل كل مرة.....كان يسير في الشارع مهموما،سمع آذان الظهر، قرر أن يذهب إلى المسجد للصلاة...فرغ العم علي من الصلاة، ثم جلس في مكانه في الجامع، لم يستطع التحرك، كان يعرف أن في انتظاره عند رجوعه إلى" الخيمة " زوجته وأولاده ، الذين سوف يسألونه في لهفة مثل كل مرة ، بل ربما أشد في هذه المرة ، عما فعله لهم!! وضع العم علي خده على يده وجلس شاردا يفكر في حل لمشكلته التي طالما أرقته!!ولم يفق العم علي من همومه إلا ويدٍ تربت على ظهره، وصوت إمام الجامع يسأله عن حاله....!قائلا: خيرا إن شاء الله....! إنك تجلس هكذا منذ حوالي الساعة....!ما الذي أهمّك إلى هذا الحد....؟!أخذ العم علي يقص على إمام الجامع قصته وهو يغالب دموعه التي أخذت تنهال على وجنتيه.... وبعد أن فرغ من قصته ، بادر الإمام بالسؤال: ألا تدري من يكون عنده شقة لي تأويني وتأوي زوجتي وأولادي؟ أو من يتوسط لي لدى ذوي النفوذ لكي يعطيني شقة؟قال الإمام في صوت ملؤه الإيمان العميق: نعم اعلم!!فسأله العم علي متلهفا: ومن يكون؟!!قال إمام الجامع: الله!!!الله عنده مفاتيح الرزق جميعها.... قم وصلي لله في جوف هذه الليلة وابتهل إليه أن يعطيك من رزقه الواسع، وسوف تجد الحل إن شاء الله.....قال إمام الجامع بصوته العميق: الله عنده كل شيء، وسوف يرزقك من فضله إن شاء....كل ما عليك أن تصدُق الله في سؤالك، وتدعوه في جوف الليل!! ألم تسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه، والذي فيه أن ربنا تبارك وتعالى ينزل نزولا يليق بجلاله وكماله، إلى السماء الدنيا كل ليلة إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، فيقول سبحانه : هل من سائلٍ فأعطيه ، هل من داعٍ فأجيبه، هل من مستغفرٍ فاغفر له؟ وذلك حتى ينفجر الصبح....خرج العم علي من الجامع إلى خيمته، واجه أفراد أسرته هذه المرة بوجه غير الذي كان يأتيهم بهم في كل مرة، أحست أم محمود هذه المرة بالتغير الذي حدث للعم علي....وسألته: لعلك وجدت حلا أخيرا لمشكلتنا؟فرد عليها العم علي قائلا: نعم ان شاء الله سوف نصلي في جوف هذه الليلة، ونطلب من الملك الذي لا تنفذ خزائنه شقة، وسوف يعطينا الله إن شاء ما نريد....كم حاولت أن أقابل أحد المسئولين لكي أشرح له قصتي دون جدوى، فاليوم سوف أقابل ملك الملوك في جوف الليل وأحكي له قصتي إن شاء الله....أحست أم محمود بنبرة الثقة التي تعلو صوت زوجها، فأيقنت أن الله لابد سيعطيهم ما يريدون، وعزمت على أن تقيم صلاة الليل مع زوجها هذه الليلة....أما إمام الجامع، فبعد أن خرج العم علي من عنده، جلس يفكر ما الذي يمكن أن يفعله للعم علي. وأخذ يدعو الله أن يحل مشكلته.... وفي تلك الأثناء، دخل الجامع أحد وجهاء الحي الذين يعرفهم هذا الإمام....وبعد أن فرغ من صلاته، توجه إليه قائلا: لقد بنينا العمارة الكبيرة الموجودة في آخر هذا الشارع، وكنا متوقعين أن نحقق منها ربحا بسيطا. ولكن الله منّ علينا، فحققنا أضعاف ما كنا نأمله. ولذلك فقد قررنا أن نخصص شقة في سبيل الله لأسرة أحد الفقراء....خذهذه مفاتيح الشقة॥!!وهذا هو عقدها ، واختر أنت بنفسك أحد الفقراء ليكون مالكها!!!وفي اليوم التالي ، أخذ إمام الجامع يبحث عن العم علي بين المصلين... فلما وجده، توجه إليه:- السلام عليكم يا عم علي ،هل صليت في جوف الليل ودعوت الله أن يرزقك الشقة؟فرد عليه العم علي: نعم فصاح إمام الجامع: إذن أبشر! فقد استجاب الله لدعائك ورزقك الشقة التي تريد....وقص عليه إمام الجامع قصة الشقة،ولم يصدق العم علي نفسه، وأخذت دموعه تنهال على جبينه ، وخر ساجدا شكرا لله تعالى وأخذ يتمتم بكلمات الشكر لله رب العالمين على رزقه الواسع، وصدق الله سبحانه إذ يقول: وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ [ الذاريات: 22-23 ] .

تفاصيل العودة الأخيرة لعائلة عراقية

لا يزال شبح الموت يجوب أرجاء العراق ممتطيا حصان العنف ومخضبا بدماء العراقيين فرصاصة تخرج من فوهة بندقية قد لا تكلف من يطلقها جهدا ووقتا لكنها تغير مجرى المستقبل في حياة ذوي المجني عليه قصتنا من رحم العنف من مدينة كان اسمها دار السلام ....
مسرح الجريمة ، رائحة الموت غطت المكان ، وبقايا مخ بشري تملأ مسرح الجريمة ، ثلاثة أجساد بشرية اخترقها الرصاص الأمريكي ، مكان الجريمة حي الزعفرانية التي تخلى عن زعفرانه في لحظة قتل أهوج ، ثلاثة أنواع من الممثلين لا غير على مسرح الجريمة ،ظالم ومظلوم وشهود عيان تقاسمها جُناة وأُباة وشهود ، الضحية الأولى الشهيد رفعت السامرائي رب الدار وربان سفينة الموت الذي حاول أن ينقذ طاقم عائلته المكونة من الزوجة المنكوبة وبنتين صغيرتين والطفل عبد الله الذي قدر الله له أن يبقى شاهدا هو وأمه التي ما زالت تحتفظ بثيابها المخضبة بدماء الشهداء الثلاثة ، الضحية الثانية حفصة رفعت السامرائي ذات الاثنى عشر ربيعا لم يمهلها رصاص رعاة البقر لتنطق الشهادتين فكان أخر ما تلفظت به كلمة لفظ الجلالة الله ، الضحية الثالثة فاطمة رفعت السامرائي لم تكمل بعد عامها التاسع تعلقها بوالدها رافقها حتى في لحظاتها الأخيرة فكانت كلمة بابا كلمتها الأخيرة ، الضحية الرابعة الطفل عبد الله الذي أنجاه الله من الموت لتروي لنا دموعه مع والدته الضحية الخامسة أخلاص عبد الغفار السامرائي والدة الشهيدتين حفصة وفاطمة وزوجة الشهيد رفعت السامرائي تفاصيل الجريمة ...
شهود عيان
بعد التقصي عن هذه الحادثة المروعة وجدنا شهودا عيان ، الأم والابن وما أن التقيناهم حتى قفزت الأسئلة النمطية والتي رغم أهميتها لا توازي ولا تكافئ المصاب الجلل
* اروي لنا يا أم عبد الله ما حدث ؟
ــ تسكت برهة لتسترسل بعد أن استغفرت الله قائلة مازلت أتذكر الواقعة بتفاصيلها الدقيقة وكأنها حدثت اليوم رغم مرور شهر عليها، القوات المحتلة كانت تقف على بعد مائة متر على جانب الطريق من دون أن تضع أي علامة تشير إلى أن المنطقة هي نقطة تفتيش وكنا عائدين إلى بيتنا في حي الزعفرانية بعد قضاء ساعات معدودة في زيارة بعض الأقارب في منطقة حي التربية حيث كنا نسير بسرعة متوسطة لأن السيارة كانت قديمة اشتريناها بعد أعوام من التوفير ،هاجس مخيف انتابني عندما شاهدتهم لم أكد أفيق منه حتى أمطرتنا الدورية بوابل من الرصاص الكثيف
"لم تستطع الأم المنكوبة أن تتماسك ولم تكمل الحديث لان الدموع كانت اقرب لها من الكلمات وشعورا بالذنب غزا مخيلتي لكن لابد للمأساة من رواة "
كفكفت دموعها العصية عن التوقف،لتكمل ماذا أقول وكيف يمكن أن أخبرك عن فظاعة ما حدث، الرصاص اغتال الضحكات رصاص أحمق همجي يخترق رأس زوجي رفعت عبد الجبار السامرائي فيبعثر منه قطعا من فروة رأسه ومخ يرتجف على كتفي من شدة إطلاق النار الذي أصابه يأخذها موج البكاء وتكمل باكية شاكية أما أنا فأتذكر جيدا صرخات ابنتي حفصة (12 عاما) رحمها الله نطقت اسم الجلالة لمرة واحدة فقط نعم لمرة واحده قبل أن تفارق الحياة سريعا ، أما فاطمة ( 9 أعوام ) فقد لفظت كلمة بابا لشدة ولعها بأبيها بعد أن خرجت كل أحشائها من بطنها من شدة الفتك رحمهم الله جميعا ثواني بقيت أنا وعبد الله الذي كان يصرخ بجنون تحت هول الصدمة وألم جراحه الغائرة قبل أن أنزل مسرعة وكنت مدركة أن المرحوم رفعت رحل إلى جوار ربه وكنت أحاول أن اخبر المجرمين أننا مدنيون لا حول لنا ولا قوة في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى لي في هذه الدنيا من عائلتي نزلت سريعا من باب السيارة وعباءتي تحمل أجزاء مخ ولحم من رأس زوجي وإنا اصرخ لتقف النيران وعيناي ويداي تتفحص أبنتي المضرجتين بالدماء بلا حراك رحل رفعت وحفصة وفاطمة ،الصراخ والبكاء هو أخر ما تبقى لي فإذا بجنديين أمريكيين يصلا بالقرب من السيارة الأول يخبر الثاني كلمات سريعة أدركت منها كلمتان ميزتهما جيدا رغم هول ما حدث ((Kill here)) اقتلها مرددا هذه الكلمتين لأكثر من ثلاث مرات ولكن الله أراد أن يبقي شاهدا على هذا الجرم الشنيع حيث حضرت دورية للشرطة العراقية سمعت إطلاق الرصاص فاقتربت من المكان وقبل وصولها قام مترجم عراقي يرافق الجنديين بصفعي وركلي وأمرني بالذهاب إلى مكان بعيد وتستمر أم عبد الله بسرد الواقعة بعد أن ركلني المترجم وأمرني بالركض ومغادرة المكان كنت أفكر في حينها هل الدماء في العراق رخيصة إلى هذا الحد ركضت وأنا أتلفت صوب عبد الله الذي لا زال يصرخ ركضت إلى مكان ليس ببعيد و ظل قلبي يحوم فوق السيارة والروح تكاد أن تنتزع مني اركض صوب بيتنا وبيوت الأقارب والجيران القريبة وألتفت ورائي كالمجنونة لأن عبد الله ما زال يصرخ في راسي فهو الحي المصاب الوحيد الذي بقي في السيارة ـــ ما زالت أم عبد الله تروي القصة دون أن اعترضها فالاسترسال خير من السؤال ــ وصلت إلى بيوت الأقارب وتغيرت ملامح الوجوه أمام عيني من شدة ما أنا عليه ، الأهل لم يعرفوا ماذا يفعلون ، البكاء تدفق من كل العيون التي ترقبني وأنا كالمجنونة أحاول أن اخبرهم بما حدث ، رجعت مع أهلي ورجال حملتهم المروءة ممن يسكنون في الجوار، فوجدت القاتل يتحول مسعفا والمجرم صار مداويا!! وجدتهم كما النمل يجتمعون حول السيارة بعد أن قاموا بإزالة ملامح الجريمة وجدتهم يضعون عبدا لله على حمالة طبية ويقدمون له العلاج وفور وصولنا إلى بركة الدم ، إلى مكان الجريمة وجدنا الجناة في نفس المكان ووجدنا جثامين رفعت وفاطمة وحفصة وقد وضعت الواحدة جنب الأخرى بعد أن لفتهم الأيادي القذرة بأكياس النايلون، وعبد الله على الحمالة الطبية ملفوف بضمادته
* وماذا فعلت هل تكلمت معهم ؟
ــ لم يجرؤ احد منا على الحديث معهم خوفا على عبدا لله الذي بين أيدهم والضحايا المصفوفين على قارعة الطريق لم نجرأ على الحديث بقينا نلتزم جانب الصمت والبكاء فقط وهم يتصرفون مع الواقعة بدماء باردة وكأن من قُتل ليس إنسانا أبدا تسكت لتتكلم الدموع وتهرب من سرد التفاصيل بحديث الذكريات قائلة : هل تعلم ماذا كان حلم فاطمة وحفصة ؟
ـــ سؤالها المفاجئ عقد لساني حزنا وخجلا من النطق بأي إجابة أراحتني أم عبد الله منها باسترسالها ــ
كانت الأحلام بالنسبة لهن لا تتجاوز السرير الخشبي الصغير والدمى الرخيصة ولعب أطفال اعتيادية هكذا كانت الأحلام التي تراودهما فضعف الحال وضيق العيش كان معلوما لديهما لم يطلبا شيئا سوى أحلام العصافير هذه.. كنت أرى فاطمة تكبر بعيني يوما بعد أخر وأحس أن فاطمة تحاول كسر أحزاني وأحزان أبيها وتصبرنا أحيانا وتقول لنا (الحمد لله وضعنا أحسن ممن نراه في التلفاز) وحفصة عندما كانت تصلي ترفع يدها إلى السماء لكي تنعم بأمن بعيدا عن أصوات الانفجارات ومشاهد القتل حتى هذه الكلمات قتلت لم يبقى لي إلا الله وعبد الله
* وما هي نتائج التحقيق ؟
ــ أي تحقيق وهل دماء العراقيين لها ثمن حتى تفتح لها تحقيقات واستلمنا جثامين الشهداء وواريناها الثرى وأقمنا مجلس العزاء ولا نعرف حتى أسماء الجناة أو رقم دوريتهم ولم يتصل بنا احد لحد الآن
* ولكن قلت أن هناك شرطة عراقية يعني أكيد هم يعرفون رقم الدورية ؟
ــ حاولنا الاتصال بمركز شرطة الزعفرانية لكن لا مجيب لأسئلتنا أننا يا أخي نريد حقنا من الله وحده
* كيف رجع عبد الله لك ؟
ـــ تبعنا سيارة الإسعاف إلى مستشفى وبعد أيام من العلاج خرجنا نواجه مصيرنا المجهول بلا معيل وحسبنا الله نعم الوكيل
كلمات أم عبد الله ونظرات عبد الله كانت كافية لأعرف أن صاحبة الجلالة في العراق لا حول لها ولا قوة وهي نفسها في مرمى نيران الأمريكان لذا أثرت الرحيل على المكوث العقيم وعزائي خروج هذه القصة التي أدمت قلبي قبل قلمي إلى النور ، الضحايا الأحياء طفل وأم بلا مسكن يأوهيهما بعد أن استحال عليهما دفع أيجار الدار، أما الضحايا الأموات فذهبوا إلى جوار ربهم ، أنا لله وأنا أليه راجعون

فردوس بيد واحدة وخمسة أصابع تتحدى المجرمين

بين أزيز الرصاص ودوي الانفجارات ، هنالك دوما قصص وحكايات ، بعضها تطويه السنوات والأيام ،والبعض الآخر يدون دروسا تعجز عن تدوينها الأقلام ، فردوس كانت في يوم ما حصادا للغم ارضي نال من جسدها ولكنه لم ينل من عنفوانها أنها فتاة بحجم جرح العراق ، هل يتوقع الإنسان الشر قبل وقوعه ؟ مهما كانت الإجابة ففردوس كانت تتوجس خيفة من مجهول يغير مجرى حياتها تصف لنا فردوس أحاسيسها قبل الحادث قائلة : قبل الحادث بيوم واحد طلب منا رئيس قسم البرمجيات في جامعة الموصل أن نتبرع بالدم لضحايا الانفجارات وحدد صنف الدم بــO+) ) وكنت حينها اجهل صنف دمي وكنت ارغب في أن أقوم بواجبي اتجاه أبناء مدينتي ممن كانوا حصادا للانفجارات لا اعرف لماذا وجدت نفسي أقول لصديقاتي يبدو أني يجب أن اعمل تحليلا لأعرف صنف دمي ؟
تصف شعورها في حينها قائلة كان شعورا بان دمائنا التي في عروقنا لابد من تقديم جزء منها شكرا لله على تمام الخلقة والصحة وفي يوم الحادث وبعد خروجي من المحاضرة الأولى علمنا أن أستاذ المحاضرة الثانية اعتذر لإصابته بوعكة صحية فاتجهت الى الأستاذ المشرف على مشروع التخرج كانت الغرفة ضيقة وكنت رفقة اثنتين من صديقاتي ( ربى وفرح ) فطلب مني الأستاذ الجلوس على كرسيه ليتسنى لي العمل بحرية فاعتذرت لأني كنت احترم الأستاذ جدا فمازحني قائلا لا تخافي الكرسي غير ملغم لا ادري لماذا شعرت بخوف شديد رغم أني اعرف انه كان يمزح معي (كلمة ملغم كانت تخيفني جدا منذ أول معرفتي بها بعد الاحتلال ) بعدها اتجهت إلى مقهى انترنيت خارج الجامعة بعد إلحاح صديقاتي كنا نتكلم عن مواضيع عدة عن العراق وعن الموصل كنت أتوسط ربى وفرح ولم نكن قد ابتعدنا أكثر من عشرة أمتار عن الجامعة عندما رأيت دورية للشرطة لا اعرف لماذا توقفت عن الكلام وتسمرت عيناي على سيارات الشرطة ثم أحسست أني ارتفع عن الأرض ثم رأيت يدي مقطوعة حتى أني لا أتذكر سماع صوت الانفجار و رأيت صديقتي فرح على بعد مسافة كبيرة عني وربى بالاتجاه الأخر وقفت ولم أكن اشعر بأي شعور مشيت خطوات سريعة ويدي مقطوعة هناك بدأت اشعر بالألم يتعاظم شيئا فشيئا فلم أجد حلا سوى أن اسجد وأتشهد وأتوسل إلى الله أن يغفر لي ويرحمني وفي تلك اللحظة تخيلت أمي وأبي وهما يقولان لي في الصباح الله يرضى عنك ، لم يحرك الشرطي القريب مني ساكنا اتجاهي واكتفى هو ورفيقه بأبعاد الناس عني بعدها وضعوني في مؤخرة السيارة وكنت أسبح بدمي ولما وصلت إلى المستشفى لم يتقدم احد لإنزالي فتعكزت على آلامي ونزلت وحدي إلى المستشفى ورأيت نظرة الذهول في عيون الممرضات والدكتور الذي صرخ عليهم أين طبيبة التخدير التي لم تستطع أن تتحمل المنظر فأغمي عليها بينما اخذ الطبيب يسألني وهو يحاول إيقاف النزيف أين وقع الحادث ومن معك ونتيجة أي شئ قطعت يدك لكني لم أكن اقدر على الإجابة لأن تفكيري كله يدور حول ردة فعل أمي وأبي قلت له أعطوني موبايل تكلمت مع أخي عرفت أن الخبر قد وصلهم سكت للحظات وهو يصرخ بي كيف أنت هل تتألمين كان منهار تماما فقلت له والألم يتملكني اطلب من أمي وأبي أن يدعوا لي ..
أخذوني إلى غرفة العمليات جاء الطبيب المخدر فقلت له أين الطبيب الذي سيجري لي العملية ؟ هنا رد علي احد الموجودين بالغرفة كانوا متشابهين أو ربما كنت حينها لا أميز بين الوجوه ، فقلت له أرجوك أذا كتب لي الله أن أموت تكلم مع أمي وأبي بهدوء وحاول أن تصبرهما لم يتمكن المخدر مني بسهولة كنت اسمع الطبيب يسأل عن صنف دمي انتهت العملية وأخرجوني إلى غرفة في المستشفى كان الكل ينتظرني وجدت أخي احمد فقلت لأحمد انقطعت يد حبيبتك ؟!
فبدأ يجهش بالبكاء أما أمي فقد كانت بذهول تام بينما بدا أبي متماسكا واخذ يقول : رفعت راسي عاليا الكل يتحدث عن شجاعتك ، لم أتستطع أن امتلك أعصابي وتمنيت الموت هنا جاء الطبيب وقال : فردوس لم أقابل إنسانا بشجاعتك منذ ثلاثون عام وأنا جراح أجريت عمليات لضباط كبار كانوا يصرخون ويبكون من جراحهم بينما كنت مثالا في الشجاعة كلام الطبيب خفف عني كثيرا ، خرج الطبيب سألت أهلي عن فصيلة دمي قالوا o+ لا اعرف لماذا ابتسمت في حينها تذكرت كلامي قبل يوم من الانفجار وتذكرت آلاف الجرحى من العراقيين الذين يحتاجون لهذا الصنف من الدم ولم يجدوه وحمدت الله كثيرا ، وتضيف فردوس مستذكرة : صديقتي ربى كانت أكثر من تأثر لأنها قبل الحادث بثواني كانت تتأبط يدي اليسرى وكانت تقول كيف تجاوزتني الشظية وأصابتك كانت تبكي كلما استذكرت الحادث ، الأيام بعد الحادث بدت متشابهة وأصبحت محط عطف الجميع ، لكن الأيام كانت واعظا جيدا فقد قررت أن أعود للكلية تفاجأ الجميع وفرحوا لان طلاب كليتي لم يلبسوا أثواب التخرج ولم يلتقطوا صور التخرج حيث نحتفل بالتخرج في العراق قبل الامتحانات النهائية ، عندما ذهبت قرروا الاحتفال واحتفلت معهم وكنا جميعا في غاية الفرح مما جعلني أنسى أني بيد واحدة أديت الامتحانات وناقشت مشروع التخرج والحمد لله حققت نتيجة مرضية وان كانت دون السنوات السابقة للحادث لكنها كانت كافية لأصبح خريجة وبيد واحدة ، تكمل فردوس حكايتها قائلة : في غمرة فرحتي بتخرجي لم أكن اشعر أني معاقة ألا عندما كنت أراجع مركز الشرطة والمحكمة لأخذ التعويض الذي تبرعت به أدارة مدينة الموصل كانوا لا يهتمون لي ويتركوني انتظر ساعات وساعات ولم استلم التعويض الموعود إلى تاريخ كتابة هذه السطور والعوض على الله جل في علاه وحاولت أن اجري عملية زرع يد في شمال العراق ولكن المعاملة كانت قاسية وكانوا يسمعوني كلاما جارحا حتى أن احد الأطباء قال : أنت تطلبين المستحيل لأني سألته عن أمكانية الحصول على طرف متحرك كان يتكلم في غاية القسوة فتوسلت له ليريني نموذج اليد التي سأحملها معي ما تبقى من حياتي ، فوجدتها قطعة قبيحة المنظر فقط لا تساعدني للقيام بأي شيء ، ومع ذلك لم يمنحوها لي لأني لا احمل بطاقة تثبت أني من شمال العراق ، تتوقف فردوس بعد أن تحمد الله وتشكره قائلة : لا تعويض ولا يد اصطناعية ، بدأت الأسئلة تحرجني وتضايقني الكل يريد مني أن أعيد لها تفاصيل الحادث ، ولم تكن عائلتي تملك المال الكافي لأجراء العملية خارج العراق و رحلتي مع التعويض المالي الذي لم احصل عليه ما زالت مستمرة ورحلتي مع العلاج الذي لم يكتمل مازالت مستمرة وتلك اليد البلاستيكية التي استكثروها علي في بلدي أصبحت من الأحلام ورحلتي مع الوظيفة كانت متعبة للغاية فبعد موافقة الوزير تقاذفتني أمواج الروتين في مدينتي للحصول عليها بحجة انه لا يمكن أن أكون مبرمجة بخمسة أصابع ويد واحدة فقلت لهم : من أين اجلب الخمسة الأخرى ؟
فقد تخرجت وأديت الامتحانات على الحاسوب وقدمت مشروع التخرج وناقشته بخمسة أصابع ولم تكن الأصابع الخمسة المفقودة عائقا أمامي بينما يعاملني من انتظر منهم بارقة أمل في المستقبل على أني امرأة معاقة لا فائدة منها ، وبعد رحلة مضنية اقتنع المسؤولون أخيرا بقدراتي على البرمجة واستلمت أول راتب في ليلة العيد الفطر المبارك الماضي وأعطيت أهلي جميعهم ( العيدية ) ..

الصدق طريقك نحو النجاح والفلاح

ليس هنالك أجمل من أن يضع الإنسان رأسه على وسادة النوم ليلا وضميره مستريح كونه قال الحقيقة ولم يكذب طوال ذلك اليوم لتتكون بمرور الأيام مصالحة بين الإنسان الصادق وذاته ، مصالحة يتمناها بني البشر منذ الخليقة ولكن تتشعب بهم السبل للوصول أليها ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما : أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر ويقول سعد بن معاذ رضي الله عنه: ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها، ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة، وما هو مقول لها حتى يُفرغ من دفنها، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولاً إلا علمت أنه حق ، فقال ابن المسيّب: ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه الصلاة والسلام ، ما قاله الصحابيان الجليلان يعبر عن فلسفة الرضى باروع صورها دعوني أزيدكم أقوالا أخرى يقول بشر بن الحارث:من عامل الله بالصدق استوحش من الناس ويقول أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك، والحق سيفك والله تعالى غاية طلبك ، ما اروعكم يا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد تعلمتم من الصادق الامين اجمل خصال بني البشر الا وهي الصدق ، طوبا لكم من رجال انتصروا على نزواتهم وروضوا اقرأنهم من الأنس والجن ، الصدق للصادقين عزاء عن كل ما يصيبهم في سبيل صدقهم ، قال رجل لحكيم:ما رأيت صادقًا ! فقال له:لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين وقال الحارث المحاسبي : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه , ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله ، فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامات الصادقين ، قال ابن القيم رحمه الله : فلا شيء أنفع للصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذل وأنه لا شيء وأنه ممن لم يصح له الإسلام بعد ، حتى يدعى الشرف فيه ويقول كذلك عليه رحمة الله في كتاب الفوائد:لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره ، وقال عبد الملك بن مروان لمعلم أولاده:"علمهم الصدق كما تعلمهم القران" ، فعلموا أبنائكم الصدق ليفلحوا بالحياة ويغنموا في الآخرة

الأحد

اندثار القيم

تعاني مجتمعاتنا العربية من تراجع واضح في تطبيق قيم ومفاهيم موروثة ظلت على مدار قرون سمة من سمات العرب والعروبة ،واحدة من تلك القيم التي تجاهد للبقاء وسط عاصفة العلومة التي ابتلعت الكثير من قيمنا قيمة الرجولة ، ولنكون اكثر دقة انها مشكلة التخنث ، المخنث باللغه العربيه يعني المؤنث من الرجال ، وما اكثرهم في زماننا هذا ، لماذا ظهرو ا وانتشروا فجأه في شوارعنا ،لماذا تذهب اشنابهم كما ذهب قوم عاد ولوط بلمح البصر لتحل محلها تقليعات ليس بينناوبينها اي صلة ، هل هم ضحية مشروع استهدفهم ؟ هل هو استهداف لخصال الفضيله ؟
كثيرا مانسمع بالغزو الفكري والاعلامي ولا نقف عنده كثيرا ، انه يساوي حجم قنبلة هيروشيما النوويه لتدمير المجتمع ، الفرق فقط بالفارق الزمني فيحتاج قليلا من الوقت وياليت هيروشيما القيت علينا ولم تلقى علينا قنابل الاستهداف الفكري ، فهي كالدوده " تنخر " المجتمع حتى لا يتبقى للدين والغيره على العرض شيء وتصرف الانظار إلى ماهو تافه وتجعله همهم الشاغل وقفه مع احد تلك القنابل القاتلة بصمت تتجلى في الاتي ، ففي الوقت الذي يمتنع مجلس الامن الدولي بإصدار مذكره تدين اسرائيل على مافعلته بمجزرة فلسطين ينشغل شبابنا في محطة جديدة من محطات الانحطاط وبفكر فرنسي تم استدعائه إلى احضان المسلمين في الوقت الذي تتمزق اشلائه بل تعدى الامر إلى المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ولم يسلم من شرهم نقف على جراحنا ونشاهد السعاده تمزق محيانا وينتظر ابناءنا بلهفه مصيبة ستار اكاديمي وإن اردتم الحقيقه لنقول " خراب اكاديمي " برنامج فرنسي اخذته العقول العربيه لتطبقه على ابنائها ذوي التعاليم الاسلاميه المحافظه وتمحور فكرهم وفي قنوات يتم تموليها من قبل دول مسلمه يستدرجون المشاهدين إلى المنكر ويبارزون الله في معاصيهم ،هؤلاء الضحايا وقعوا في المصيده فالبرنامج يوجه رساله" ساميه " ، اسفة اقصد " داميه " الى المشاهدين، من يكن اكثر رومانيسه وحميميه مع صديقته يكن محبوب الجميع ، ومن يجيد الاستماله برقصه وخصره يكون في بر الامان ولا يستبعد ، ومن يجيد العزف والمقامات الغنائيه يفوز ، وكيف يكون الفوز بالانحطاط ، ماهذه المقاييس وما هذا الانجراف من الشباب والبنات ورائهم ، وسأذكر بعض الاحصائيات من احد مواقع الاتصالات
السعودية: أربعة ملايين متصل
مصر: 23 مليوناً ومئة وخمسة وسبعون ألف اتصال
لبنان: 18 مليوناً وخمسمئة وستة وثلاثون ألف اتصال
الكويت: 300 ألف اتصال
الامارات: مليون ومائتان وواحد وعشرون الف اتصال
اليمن سبعة آلاف اتصال
سورية 16 مليوناًَ وتسعمئة ألف وثلاثة وثلاثون اتصال
الاردن: 8 ملايين وثمانية وسبعون ألف اتصال
العراق : 11 مليون اتصال
والآن اذا جمعنا عدد الاتصالات فسيكون مجمل الاتصالات اكثر من ثمانين مليون اتصال..!
بينما كان عدد المصوتين من جميع البلدان العربية في مجلس الامن والامم المتحدة على وثيقة الاعتراض على الحرب على افغانستان آنذاك وصل الى ثلاثة ملايين صوت..!!
وبذلك يكون اكثر من ثمانين مليون صوت لـستار أكاديمي ، من المسلمين والعرب لتشجيع وترشيح المائعين ،من الشباب والمتبرجات والضائعات من البنات ، يطلبون فيها الفوز لمن اغرموا فيهم وعشقوهم في ، مقابل ثلاثة ملايين اتصال فقط يطالبون بعدم سحق المسلمين بأفغانستان! سأقف امام هذا الموقف كعادتي صامته !
ومن قنابلهم ايضا ، الشاتات الكتابيه ، عندما ظهرت في بداية عصرها اقتصرت على شريط بالاسفل ولأجل مقارعة طواحين الهواااء الآن هناك قنوات كامله مخصصه لها يتفننون ويتنوعون في محاولة افساد المجتمع المحافظيتبادلون الغرام امام بعضهم وامام ملايين المشاهدين يلوثون عقولهم وعقول غيرهم اخيرا اترككم مع مشهد وموقف ، مشهد قاتل عندما تعانق شهادة التوحيد معازيف الشيطان ويرفع العلم عاليا ، موقف مؤلم ، عندما يكون سجود الشكر على منصة الغناء كيف يشكر الله وهو يحاربه بصوت الشيطان ؟ لا ادري ؟!
هل لهذا الانسياق والانحطاط مبرر ؟
اين هي عبائة ديننا ام ذهبت مع الريح ؟
لماذا تخندقنا تحت مظلة الفكر القاصر ؟
ونحن من أمة محمد اطهر امه على الارض قاطبه
اترك الاجابه والتعليق لكم ..

حروب من اجل قطرة ماء

حروب من اجل قطرة ماءشفيقة الناصر حروب على وشك الاندلاع في جهات العالم الاربعة والسبب هو مصادر المياه ، الماء رمز الحياة على وشك ان يتحول الى رمز للموت والقتتال ، عشرات التقارير التي نشرت بمناسبة اليوم العالمي للمياه تؤكد ان العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول الى حروب مفتوحة بسبب النقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية الحيوية ، وما يغذي هذه النزاعات الانهر الحدودية او تلك العابرة للحدود وكذلك الابار الجوفية المشتركة التي ترفض الدول تقاسمها.واحد هذه مثال على ذلك تاريخيا هو الخلاف الإسرائيلي اللبناني حول نهر الحاصباني الذي ينبع في لبنان ويصب في نهر الاردن وتتهم الدولة العبرية بيروت بتحويل مجراه وحرمانها من عطائه ، وفي هذا الصدد الى ان اسرائيل تتهم لبنان بضخ مياه نهر الوزاني ، احد روافد نهر الحاصباني الذي ينبع من لبنان ويصب في نهر الاردن الذي يصب في بحيرة طبرية الخزان الاساسي للمياه العذبة في اسرائيل وقد احتلت اسرائيل طوال 22 عاما شريطا حدوديا في جنوب لبنان كان يضم نهري الحاصباني والوزاني والمثل سالف الذكر ليس الاول ولن يكون الاخير وفي تقرير وزاري فرنسي صدر مؤخرا تشير الارقام الى ان 15 % من بلدان الكوكب تتلقى اكثر من 50 % من مياهها من دول اخرى، واثنان من اصل ثلاثة من الانهار الكبرى او الابار الجوفية، اي اكثر من 300 في العالم يتم تقاسمهما بين دول عدة ، وشددت مؤسسة الاستشارات الدولية "برايس-ووترهاوس-كوبرز" بان النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع ان يطال "قرابة الثلثين من سكان العالم في العام 2050" ، اما المناطق الاكثر عرضة للتهديد فهي الشرق الاوسط. وكتبت المؤسسة المذكورة آنفا في هذا الصدد ان "ثلثي المياه المستهلكة في اسرائيل تأتي من الاراضي المحتلة وقرابة النصف من المنشآت المائية الاسرائيلية تقع في مناطق لم تكن ضمن" حدود الدولة العبرية قبل العام 1967 الى ذلك عددت المؤسسة 11 منطقة اخرى تشكل موضع خلاف قابل لان يتحول الى نزاع وهي: 1- تركيا-سوريا-العراق بسبب السدود التركية التي بنيت فعلا او تدخل ضمن مشاريع مستقبلية لمياه نهري دجلة والفرات.2- ايران-العراق اللذان يتنافسان على شط العرب، ملتقى دجلة والفرات وموارد مائية حدودية 3- مصر-السودان-اثيوبيا حول مياه النيل.4- مصر-السودان-ليبيا-تشاد-النيجر التي يدور بينها خلاف على حقل مائي جوفي بعمق 800 متر. وتريد ليبيا استثماره لشق نهر اصطناعي لتمد بذلك سواحلها بالمياه العذبة.5- زامبيا-بوتسوانا-زيمبابوي-موزمبيق حول تقاسم مياه نهر السنغال.6- الهند-باكستان حول استثمار نهر الاندوس.7- الهند-بنغلادش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابوتري.8- اوزبكستان-كازاخستان-قرغيزستان-طاجيكستان حول نهر امو داريا وسير داريا وبحر ارال.9- المجر-سلوفاكيا حول محطة غابسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة على نهر الدانوب.10- صربيا وكرواتيا بسبب "النقص المحلي" للمياه و"تحويلات التلوث" الى نهري الدانوب والساف.العالم مهدد بالعطش و المياه قضية متفجرة ومن بين ابرز اهداف اليوم العالمي للمياه الذي يحتفل به في ثاني ايام الربيع (22 اذار/مارس) فى هذا العام الاول من القرن الحادي العشرين لفت انتباه العالم وحكوماته الى ان الارض بكاملها ستكون مهددة بالعطش منتصف هذا القرن في حدود العام 2050 ، واليوم الذي تحتفل به 24 من وكالات الامم المتحدة فى القارات الخمس يطلق العنان للكثير من المبادرات العامة والخاصة تراوح بين الندوات والتقارير والمعارض والمؤتمرات .. وحتى سباقات الضاحية كما فى البندقية ، وقد اختارت الامم المتحدة ليوم المياه العالمي لهذا العام شعار "الماء والصحة" واوكلت الامر الى منظمة الصحة العالمية، ولفتت منظمة الصحة العالمية في تقرير اعدته لهذه المناسبة الى الامراض الاستوائية التى ينقلها البعوض والذباب في المناطق الرطبة وهي الامراض التى ترتبط مباشرة او بشكل غير مباشر باستهلاك المياه الملوثة ، ويؤكد التقرير ان الوضع يمكن ان يتحسن بشكل جذري وبوسائل بسيطة حتى في اكثر البلدان فقرا كتعقيم المياه (بالكلور او بتعريضها في زجاجات لاشعة الشمس لساعات) والنظافة الشخصية من دون انتظار بناء شبكات متطورة في التوزيع والري والمعالجة والتنقية بحيث تكون هذه المياه غير ملوثة وصالحة للشرب ، ولا يستخدم سكان العالم الستة مليارات حاليا سوى واحد على مئة الف من مياه الكوكب التى تمثل المياه المالحة او التى يتعذر الوصول الى 98 في المئة منها ، كما ان هذه المياه موزعة بطريقة غير متساوية على الاطلاق اذ تتقاسم 23 دولة ثلثي الموارد المائية فيما يتوزع الثلث الباقي وبشكل غير متوازن ما تبقى من البلدان ، اما الدول المحظوظة فهي البرازيل وكندا والصين وكولومبيا والولايات المتحدة والهند واندونيسيا وروسيا اضافة الى الاعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي ، ويحذر التقرير من ان سوء استخدام الانهار والمياه الجوفية والتلوث والتبذير وتزايد السكان والنمو الفوضوي للمدن، كل ذلك من شانه ان يجعل الشح الحالي (اقل من 1000 متر مكعب سنويا للفرد) الذي يطال 250 مليون نسمة في 26 بلدا، يتحول الى "ظمأ هائل" يطال ثلثي سكان الارض بحلول العام 2050 ، وتشير مذكرة حكومية فرنسية الى ان "مليار انسان في العالم يفتقرون الى المياه الصالحة للشرب فيما لا يتمتع 4،2 مليار انسان بالبنى التى يمكن الركون اليها فى تنقية المياه" ، الى ذلك فان المياه كما تضيف المذكرة هي "السبب الاول للوفيات والامراض" فى العالم "بشكل مباشر او غير مباشر" وان ثلاثة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب النقص فى مياه الشرب" ، والى المشاكل الاجتماعية والصحية للمياه لا بد من اضافة المشاكل الغذائية اذ تشكل الزراعات المروية نسبة 40 فى المئة من غذاء العالم، وايضا المشاكل المناخية حيث تشكل الفيضانات والسيول على سبيل المثال ثلث الكوارث الطبيعية ، وهناك ايضا المشاكل الجيوسياسية، اذ ان ثلثي الانهار الكبرى والبحيرات فى العالم تشترك فيها اكثر من دولة، وكذلك في المشاكل البيئية اذ ان نصف الانهار والمسطحات المائية ملوثة ، وحتى يتمكن العالم من اطعام ثمانية مليارات نسمة وتحسين اوضاعهم الاجتماعية والصحية بحلول العام 2050 فان عليه ان يستثمر 180 مليار دولار سنويا مقابل 70 الى 80 مليارا فقط تستثمر حاليا ، وتؤكد مختلف التقارير على ضرورة نهوض القطاع الخاص بمسؤولية اضافية في عمليات التمويل فى الوقت الذي لا يساهم هذا القطاع حاليا باكثر من نسبة الربع فى هذه العمليات ، والموارد الاضافية المطلوبة (100 مليار دولار فى السنة) لا تمثل فى الواقع سوى ساعة و40 دقيقة من المبادلات في اسواق الاسهم والسندات المالية في العالم ، وتنصح التقارير من اجل فاعلية اكبر فى اطار الاستثمارات المائية على المدى الطويل ولتفادي النقص في التجهيزات بقيام "بنك دولي للمياه" يهتم ويمول ويرشد مشروعات المياه في العالم ، كل هذه المخاطر تحف عالمنا بسبب الماء في وقت يتعامل بني البشر مع الماء باستهتار في اكثر من مكان في العالم ولله فيخلقه شؤون وعبر

رسولنا الاعظم في عيون تولستوي

من المشاهير الذين أعجبوا بالإسلام وبرسوله الاعظم الأديب الروسي العملاق ليو تولستوي ، اعجاب مبرر لمفكر عملاق يرى الامور والاحداث بعمق بصيرة قل نظيرها ، ففي السنوات الأخيرة من حياته كان دائم التفكير والتأمل في معنى الحياة، باحثاً عن الطرق الموصلة إلى الله جل في علاه ، وكان دائم الاعتراض على العديد من العقائد المسيحية، ولا سيما عقيدة التثليث لكونه يعدها منافية لمنطق الوجود ، واثناء بحثه الحثيث في الاديان وقع بين يديه كتاب للعالم الهندي "عبد الله السهروردي" جمع فيه مختارات من أحاديث الرسول الكريم تحت عنوان (أحاديث الرسول محمد ) وقد أعجب تولستوي بهذه الأحاديث وبصاحبها إعجاباً شديداً، لدرجة أنه اختار بعض هذه الأحاديث وجمعها في رسالة صغيرة نشرها عام 1909م باللغة الروسية في دار نشر "بوسريندك " ، وقد تردد في روسيا حينها عن احتمال قوي بأن تولستوي اعتنق الإسلام وهذا ما تؤكده الأديبة الروسية المسلمة "فالاريا بروهوفا" التي كانت قد تزوجت من عربي وقضت مع زوجها 11 عاماً في المملكة العربية السعودية، وأتقنت اللغة العربية، وقامت بترجمة القرآن إلى اللغة الروسية ، وتقول الأديبة "فالاريا بروهوفا": إن تولستوي قد أسلم في أواخر حياته بعد قيامه بدراسة الإسلام ، وأوصى أن يدفن كمسلم، وتستدل على ذلك بعدم وجود إشارة الصليب على شاهد قبره ، وقد بذلت الحكومة الروسية جهدها في إخفاء هذه الحقيقة، خوفاً من انتشار خبر إسلامه ، الذي كان سيحدث تياراً من حب الإسلام بين أفراد المجتمع الروسي ، المعجبين بكتاباته والمؤمنين برجاحة عقله وعمق فلسفته ، ومع أن كتب وروايات تولستوي طبعت كلها مرات عديدة إلا أن الرسالة الصغيرة لم تطبع ثانية عن عمدا طبعا ، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تم طبع الرسالة بالروسية عام 1990م ، وفي عام 2005م قامت دار نشر تركية في إسطنبول بترجمة هذه الرسالة إلى اللغة التركية ، ومما يذكر أن تولستوي لم يُعجب بالفلسفة الشيوعية التي كانت قد انتشرت بسرعة بين المثقفين الروس آنذاك، ولم يجد فيها ما يشبع عقله وقلبه وروحه، ورؤية تولوستوي للإسلام تختصرها كتابات الرجل حيث كتب : " أنني واثق جداً بأن الإسلام يبدو متفوقاً على الدين المسيحي الذي تقدمه الكنيسة بدرجة لا يمكن قياسها ، ولو وضع أمام أي شخص حرية الاختيار بين الدين الإسلامي ومسيحية الكنيسة لكان على كل شخص عاقل اختيار الدين الإسلامي الذي له إله واحد ونبي واحد، وليس اختيار الدين المسيحي بثالوثه الغامض على الفهم والإدراك، وبمراسيمه في غفران الذنوب وبشعائره الدينية، وبتوسلاته لأم المسيح وبعبادة صور القديسين العديدين ، إن كل فرد من الأفراد، بل إن الإنسانية جمعاء، وكذلك الشعور الديني الذي يشكل قاعدة حياة الناس يتجه نحو التكامل ونحو النضوج. وكل شيء في الحياة يتطور ويتكامل. أما تطور الدين وتكامله فيتم باتجاهه نحو النقاء والبساطة، وكونه مفهوماً، وتخلصه من كل ما يجعله غامضاً. لقد سعى جميع مبلغي الأديان وواضعو أسسها منذ القدم إلى تطهير الحقائق الدينية من كل ما يجعلها غامضة ".
ثم يستعرض تولستوي أهم الأديان، ويرى أن هذا الفهم الصحيح كان موجوداً لدى واضعي أو مبلغي هذه الأديان، فأشار إلى كتاب فادا (كتاب الدين الهندوسي)، وموجود لدى موسى عليه السلام وبوذا وكونفوشيوس ولاوتوز وفي المسيحية وفي تعاليم محمد والكلام هنا لتولستوي ، ولكن أتى من بعدهم من أخلوا بصفاء هذه الأديان، حيث تراكمت عليها الخرافات. وذكر أن الدين الإسلامي أقل هذه الأديان تعرضاً للخرافات وأكثرها صفاءً
قال تولستوي: لقد ظهر لدي بأن محمداً كان يسمو على المسيحية في كل وقت، إنه لم يعدّ الإنسان إلهاً، ولم يعادل بينه وبين الله، يقول المسلمون: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" لا نجد هنا معضلة ولا سراً غامضاً "
فانظر ايها الانسان كيف ينظر عظاء البشر الى الامور وكيف يفلسفون الامور بمنطقية بعيدة عن التزمت الاعمى الذي لم يوصل بني البشر سوى الى المجهول ، انه لمن العيب علينا كمسلمين ان نكون بمستوى متخاذل ومنبطح فيما يخص دفاعنا عن رسولنا العظيم امام هجمات مدبرة بكثير من التخطيط تسعى لنقل صورة اخرى عن الاسلام والمسلمين من خلال الاساءة لرسولنا العظيم ، كما ان من واجبنا كمسلمين ان نراعي الله في سمعة ديننا ونبينا

* كاتبة عراقية في المهجر
الاميل للتواصل :
shafeekaalnasir@gmail.com


حدث خطأ في هذه الأداة
حدث خطأ في هذه الأداة